الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - النسوة
طريق الثورة
لم يكن الطريق الّذي اجتازته الثائرة طويلا، لأنّ البيت الّذي انبعث منه شرر الثورة و لهيبها هو بيت عليّ (عليه السلام) بالطبع الّذي كان يصطلح عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بيت النبوّة، و هو جار المسجد لا يفصل بينهما سوى جدار واحد، فلعلّها دخلته من الباب المتّصل به، و المؤدّي إليه من دارها مباشرة، كما يمكن أن يكون مدخلها الباب العام.
و لا يهمّنا تعيين أحد الطريقين، و إن كنت أرجح أنّها سلكت الباب العام، لأنّ سياق الرواية التأريخية الّتي حكت لنا هذه الحركة الدفاعيّة يشعر بهذا، فإنّ دخولها من الباب الخاصّ لا يكلّفها سيرا في نفس المسجد، و لا اجتياز طريق بينه و بين بيتها.
فمن أين للراوي أن يصف مشيها و ينعته بأنّه لا يخرم مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟ و هو لم يكن معها بالطبع، و لو تصوّرنا أنّها سارت في نفس المسجد، فلا ينتهي سيرها بالدخول على الخليفة، و إنّما يبتدىء بذلك، لأنّ من دخل المسجد صدق عليه أنّه دخل على من فيه، و إن سار في ساحته.
مع أنّ الراوي يجعل دخولها على أبي بكر متعقبا لمشيها، و هذا و غيره يكون قرينة على ما استقربناه.
النسوة
و تدلّنا الرواية على أنّ الزهراء (عليها السلام) كانت تصحبها معها نسوة من قومها و حفدتها، كما سبق ذكره و مرد هذه الصحبة، و ذلك الإختيار للباب العام إلى أمر واحد.