الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠ - مستمسكات الثورة
مستمسكات الثورة
ارتفعت الزهراء (عليها السلام) بأجنحة من خيالها المطهّر إلى آفاق حياتها الماضية و دنيا أبيها العظيم الّتي استحالت حين لحقّ سيّد البشر بربّه إلى ذكرى في نفس الحوراء متألقة بالنور تمدّ الزهراء (عليها السلام) في كلّ حين بألوان من الشعور و العاطفة و التوجيه، و تشيع في نفسها ضروبا من البهجة و النعيم.
فهي و إن كانت قد تأخّرت عن أبيها في حساب الزمن أيّاما أو شهورا، و لكنّها لم تنفصل عنه في حساب الروح و الذكرى لحظة واحدة.
و إذن ففي جنبيها معين من القوّة لا ينبض، و طاقة على ثورة كاسحة لا تخمد، و أضواء من نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و نفس محمّد صلّى اللّه عليه و اله تنير لها الطريق، و تهديها سواء السبيل.
و تجرّدت الزهراء (عليها السلام) في اللحظة الّتي اختمرت فيها ثورة نفسها عن دنيا الناس، و اتّجهت بمشاعرها إلى تلك الذكرى الحية في نفسها لتستمد منها قبسا من نور في موقفها العصيب، و صارت تنادي:
إليّ يا صور السعادة الّتي أفقت منها على شقاء لا يصطبر عليه ..
إليّ يا أعز روح عليّ، و أحبّها إليّ ... حدّثيني و أفيضي عليّ من نورك الإلهي، كما كنت تصنعين معي دائما.
إليّ يا أبي أناجيك إن كانت المناجاة تلذ لك، و ابثك همومي، كما اعتدت أن أفعل في كلّ حين، و أخبرك أنّ تلك الظلال الظليلة الّتي كانت تقيني من لهيب هذه الدنيا لم يعد لي منها شيء.
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إليّ يا ذكريات الماضي العزيز حدّثيني حديثك الجذاب، وردّدي على