الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - على مسرح الثورة
المركزة على الإنتصار للحقّ، و الإندفاع في سبيله.
و كانت حولها نسوة متعددات من حفدتها، و نساء قومها كالنجوم المتناثرة يلتففن بها بغير انتظام، و هنّ جميعا سواسية في هذا الإندفاع و الإلتياع، و قائدتهن بينهنّ تستعرض ما ستقدم عليه من وثبة كريمة تهيىء لها العدة و الذخيرة.
و هي كلّما استرسلت في استعراضها ازدادت رباطة جأش، و قوّة جنان، و تضاعفت قوّة الحقّ الّتي تعمل في نفسها، و اشتدّت صلابة في الحركة، و انبعاثا نحو الدفاع عن الحقوق المسلوبة، و نشاطا في الإندفاع، و بسالة في الموقف الرهيب.
كأنّها قد استعارت في لحظتها هذه قلب رجلها العظيم، لتواجه به ظروفها القاسية، و ما حاكت لها يد القدر أستغفر اللّه، بل ما قدر لها المقدّر الحكيم من مأساة مروعة تهدّ الجبل و تزلزل الصعب الشامخ.
و كانت في لحظتها الرهيبة الّتي قامت فيها بدور الجندي المدافع شبحا قائما ترتسم عليه سحابة حزن مرير، و هي شاحبة اللون، عابسة الوجه، مفجوعة القلب، كاسفة البال، منهدّة العمد، ضعيفة الجانب، مائعة الجسم، و في صميم نفسها، و عميق فكرها المتأمّلة إشعاعة بهجة، و إثارة طمأنينة.
و ليس هذا و لا ذاك استعذابا لأمل باسم، أو سكونا إلى حلم لذيذ، أو استقبالا لنتيجة حسنة مترقبة، بل كانت الإشعاعة؛ إشعاعة رضا بالفكرة، و الإستبشار بالثورة، و كانت الطمأنينة ثقة بنجاح، لا هذا الّذي نفيناه.
بل على وجه آخر، و إنّ في بعض الفشل الآجل إيجابا لنجاح عظيم و كذلك وقع، فقد قامت امة برمتها تقدس هذه الثورة الفائزة، بل تستمد منها ثباتها و استبسالها في هذا الثياب.
و دفعتها أفكارها في وقفتها تلك إلى الماضي القريب يوم كانت موجات السعادة تلعب بحياتها السعيدة، و يوم كانت نفس أبيها يصعد، و نسمه يهبط،