الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٨ - تأريخ فدك في عصر الخلفاء و عصر الامويّين و العبّاسيين
من أهل البيت (عليهم السلام) لا وراثة و لا تولية.
و أنّ الّذي ردّه عمر على عليّ (عليه السلام) و العبّاس هو صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة، و المعبّر عنها بما أفاء اللّه على رسوله في المدينة- أي: الحوائط السبعة- لا فدك.
كما قال الحموي و ابن منظور: و هي الّتي كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و العبّاس يتنازعان فيها، فكان عليّ (عليه السلام) يقول: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام). [١].
كما سبق في رواية السمهودي، عن ابن زبالة، عن محمّد بن كعب:
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أوقفها على خصوص فاطمة (عليها السلام).
و كان العبّاس يأبى ذلك، و يقول: هي ملك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أنا وارثه.
فكانا يتخاصمان إلى عمر، فيأبى أن يحكم بينهما و يقول: أنتما أعرف بشأنكما، أمّا أنا فقد سلمتها إليكما. [٢]
و كان نزاع عليّ (عليه السلام) و العبّاس صوريا أرادا من عمر أن يحكم لأحدهما على الآخر حتّى يحتجّا عليه بما حكم.
فإن حكم لعليّ (عليه السلام) فقد أقرّ بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله جعلها لفاطمة (عليها السلام) في حياته فكيف غصبها منها أبو بكر و أعانه عمر على ذلك؟!
و إن حكم للعبّاس أقرّ بالميراث، و قد أنكره أبو بكر برواية: لا نورّث، و ساعده عمر على ذلك، و لذا لم يحكم بينهما عمر، لئلّا يقع في أحد المحذورين.
و تخاصم عليّ (عليه السلام) و العبّاس عند عمر يشبه تخاصم الملكية عند داود في
[١] و قول الإمام (عليه السلام): إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام) يشعر بأنّها غير فدك، و إلّا لقال: أنحلها أو أعطاها.
[٢] معجم البلدان و لسان العرب.