الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - تأريخ فدك في عصر الخلفاء و عصر الامويّين و العبّاسيين
فأبى أبو بكر عليها ذلك، و قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يعمل به إلّا عملت به، إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ!!
فأمّا صدقته بالمدينة [١]؛ فدفعها عمر إلى عليّ (عليه السلام) و العبّاس، فغلبه عليها عليّ (عليه السلام).
و أمّا خيبر؛ و فدك فأمسكهما عمر، و قال: هما صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، كانتا لحقوقه الّتي تعروه و نوائبه و أمرهما إلى من ولي الأمر.
قال: فهما على ذلك إلى اليوم. [٢]
و قد صرّح الفضل بن روزبهان بأنّ الّذي ردّه عمر على عليّ (عليه السلام) و العبّاس هو سهم بني النضير.
قال: فلمّا انتهى أمر الخلافة إلى عمر بن الخطّاب حصل في الفيء سعة، و كثرت خمس الغنائم و أموال الفيء و الخراج، فجعل عمر لكلّ واحدة من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عطاءا من بيت المال، وردّ سهم بني النضير إلى عليّ (عليه السلام) و العبّاس، و جعلها فيهم ليعلموا بها كيف شاؤوا.
ثمّ قال: و قد ذكر في «صحيح البخاري»: أنّ عليّا (عليه السلام) و عبّاسا تنازعا في سهم بني النضير، و رفعا أمرها إلى عمر بن الخطّاب. [٣]
فتبيّن ممّا سبق أنّ المال الّذي ردّه عمر إلى عليّ (عليه السلام) و العبّاس كان من أموال بني النضير، و كان صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة.
و كان عليّ (عليه السلام) يقول: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قد جعلها في حياته لفاطمة (عليها السلام)، و لم يقل: أنحلها و لا أعطاها لفاطمة (عليها السلام).
و هذه الصفات الثلاثة تجتمع في الحوائط السبعة، بالإضافة إلى رواية
[١] أي: الحوائط السبعة.
[٢] و ذكره البخاري في صحيحه في باب فرض الخمس من كتاب الجهاد، و أحمد في مسنده: ١/ ٦ و ٩.
[٣] دلائل الصدق: ٣/ ٢٣.