الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - تأريخ فدك في عصر الخلفاء و عصر الامويّين و العبّاسيين
و لكن لدى التحقيق يتبيّن أنّ الّذي ردّه عمر عليهما، و كانا يتنازعان فيها هو: الحوائط السبعة الّتي وهبها مخيريق اليهودي من بني النضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- و هي المعبّر عنها بصدقة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله- بالمدينة، و ما أفاء اللّه على رسوله بالمدينة، لا فدك، و ذلك بدلائل:
١- كان النزاع المزعوم بين عليّ (عليه السلام) و العبّاس في الصوافي الّتي أفاءها اللّه على رسوله من بني النضير، لا في فدك، و إليك الرواية الّتي ذكرها ابن أبي الحديد في «الشرح»، و السمهودي في «وفاء الوفاء»، عن مالك بن أوس بن الحدثان:
أنّ عليّا (عليه السلام) و العبّاس استأذنا بالدخول على عمر، فأذن لهما، فلمّا دخلا قال عبّاس: يا أمير المؤمنين!! إقض بيني و بين هذا- يعني عليّا (عليه السلام)- و هما يختصمان في الصوافي الّتي أفاء اللّه على رسوله من أموال بني النضير ... [١]
و ذكره البخاري في صحيحه.
٢- ذكر الفخر الرازي و الشيخ الطبرسي في تفسيريهما [٢] و غيرهما:
أنّ أموال بني النضير الّتي حصل عليها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في حربه معهم قسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بين المهاجرين، و لم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، و هم: أبو دجانة سماك بن خرشة، و سهل بن حنيف، و الحارث بن الصمة.
و لم يبق من أموال بني النضير الّتي حصل عليها في حربه معهم شيء في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
٣- قال السمهودي في «وفاء الوفا» قال المجد: قال الواقدي:
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٢١، وفاء الوفاء: ٢/ ١٥٨.
[٢] في تفسير آية وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ.