الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٠ - الغاية الّتي من أجلها أوصت الزهراء
و روى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تأريخه عن الزهري، قال: حدّثني عروة بن الزبير: أنّ عائشة:
أخبرته أنّ فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها عليّ (عليه السلام) ليلا، و صلّى عليها.
و ذكر في كتابه هذا: أنّ عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا، و غيّبوا قبرها.
و روى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن بن الحنفية:
أنّ فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلا.
و روى عبد اللّه بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن معمر، عن الزهري مثل ذلك.
و قال البلاذري في تأريخه:
إنّ فاطمة (عليها السلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها.
و الأمر في هذا أوضح و أشهر من أن نطنب في الإستشهاد عليه، و نذكر الروايات فيه.
و أمّا دفنها ليلا في الصحّة أظهر من الشمس، و أنّ منكر ذلك كالدافع للمشاهدات، و وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة الّتي هي كالتواتر أنّها أوصت بأن تدفن ليلا، حتّى لا يصلّي الرجلان عليها، و صرحت بذلك و عهدت فيه عهدا.
قالت (عليها السلام): فهل أنت صانع ما آمرك به؟
قال (عليه السلام): نعم.
قالت (عليها السلام): فإنّي انشدك اللّه ألّا يصلّيا على جنازتي، و لا يقوما على قبري.
و روي: أنّه عفى قبرها، و علّم عليه، ورشّ أربعين قبرا في البقيع، و لم