الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥ - ٤- كيفيّة ملكيّة فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله
عَلى مَنْ يَشاءُ. [١]
و لم يعرف المسلمون و لم يطؤوها، و لكن اللّه أفاءها على رسوله، و طوف به جبرئيل في دورها و حيطانها، و غلق الباب و دفع المفاتيح إليه، فجعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في غلاف سيفه، و هو معلق بالرحل.
ثم ركب و طويت له الأرض كطي الثوب، ثمّ أتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هم على مجالسهم و لم يتفرّقوا و لم.
يبرحوا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: قد انتهيت إلى فدك، و إنّي قد أفاء اللّه عليّ.
فغمز المنافقون بعضهم بعضا.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: هذه مفاتيح فدك، ثمّ أخرج من غلاف سيفه، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ركب معه الناس.
فلمّا دخل المدينة دخل على فاطمة (عليها السلام)، فقال:
يا بنيّة! إنّ اللّه قد أفاء على أبيك بفدك، و اختصّه بها، فهي له خاصّة دون المؤمنين، افعل بها ما أشاء، و أنّه قد كان لامّك خديجة على أبيك مهر، و أنّ أباك قد جعلها له بذلك، و أنحلتكها لك و لولدك بعدك.
فدعا بأديم، و دعا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: اكتب لفاطمة (عليها السلام) بفدك نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فشهد على ذلك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أمّ أيمن.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إنّ امّ أيمن امرأة من أهل الجنّة.
و جاء أهل فدك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فقاطعهم على أربعة و عشرين ألف دينار في كلّ سنة. [٢]
[١] الحشر: ٦.
[٢] البحار: ٢٩/ ١١٤ ح ١٠.