الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٨ - الغاية الّتي من أجلها أوصت الزهراء
بشأنها، و عدم إحضارهما الصلاة عليها، فأخبرهما بأنّه فعل ذلك بوصيّة منها.
و هذا الإحتجاج صريح منها على فعل الرجلين، و تأكيد منها على استمرار غضبها عليهما.
و إخفاء قبرها، مع عظم شأنها دليل آخر على سخطها، و عدم رضاها.
- ثمّ حكى حكاية نظام العلماء التبريزي مع الرجل المدني، و بحثه معه في سبب دفنها ليلا و إخفاء قبرها لذلك العلّة-.
و أشار إلى هذا المعنى شريف مكّة بقوله:
قل لنا أيّها المجادل في القول * * * عن الغاصبين إذ غصباها
أهما تعمداها كما قلت بظلم * * * كلّا و لا اهتضماها
فلماذا إذ جهّزت للقاء اللّه * * * عند الممات لم يحضراها
شيّعت نعشها ملائكة الرحمان * * * رفقا بها و ما شيّعاها
كان زهدا في أجرها أم عنادا * * * لأبيها النبيّ لم يتبعاها
أم لأنّ البتول أوصت بأن لا * * * يشهدا دفنها فما شهداها
أم أبوها أسرّ ذاك إليها * * * فأطاعت بنت النبيّ أباها
كيف ما شئت قل كفاك فهذي * * * فرية قد بلغت أقصى مداها
أغضباها و أغضبا عند ذاك * * * اللّه ربّ السماء إذ أغضباها
و كذا أخبر النبيّ بأنّ اللّه * * * يرضى سبحانه لرضاها
لا نبيّ الهدى أطيع و لا * * * فاطمة أكرمت و لا حسناها
و حقوق الوصيّ ضيّع منها * * * ما تسامى في فضله و تناهى
تلك كانت حزازة ليس تبرا * * * حين ردّا عنها و قد خطباها
و تأكيدا لغرض الزهراء فاطمة (عليها السلام) في إظهار سخطها، و عدم رضاها على الرجلين بإخفاء قبرها استمرّ الأئمّة (عليهم السلام) على عدم إظهار قبرها من عهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عهدنا الحاضر، و إلّا فالإمام أمير المؤمنين و الحسن