الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - كلام ابن تيميّة في هذه المسألة
كلام ابن تيميّة في هذه المسألة
قال ابن تيميّة الحنبلي في «منهاج السنة» [١] مجيبا عن إشكال غضب فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر و عمر: أنّ حديث: «فاطمة بضعة منّي يريبني ما يريبها، و يؤذيني ما يؤذيها» وارد في مورد خطبة عليّ (عليه السلام) ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فأسخطه ذلك.
ففي الخبر المعتبر: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فلا أذن، ثمّ لا أذن ثمّ لا أذن لهم أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، و ينكح ابنتهم، فإنّما هي ابنتي بضعة منّي، يريبني ما يريبها، و يؤذيني ما يؤذيها.
من المؤسف حقّا: أنّ واضعي هذه الرواية معاوية و أتباعه أساؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و فاطمة (عليها السلام) أكثر ممّا أساؤوا إلى عليّ (عليه السلام)، فإنّهم أنزلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله منزلة الجاهل العامي الّذي لا يربطه دين و لا عقل و لا علم، كما أنّهم لعنهم اللّه اعتبروا الزهراء (عليها السلام) امرأة عادية، لا ترتبط بدين و لا عقل و لا خلق، فهي تغاركما يغار غيرها من النساء، بينما هي و والدها و زوجها من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
إنّ رواية خطبة عليّ (عليه السلام) ابنة أبي جهل لا أصل لها، و لا هي مذكورة في كتب الإماميّة من طرقهم.
نعم؛ هذا الخبر موافق لمذهب النواصب الخوارج الّذين أرادوا بذلك القدح في عليّ (عليه السلام).
[١] منهاج السنة: ٢/ ١٧.