الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٤ - أبو بكر كان متّهما عند عليّ و فاطمة
قال ابن أبي الحديد في الشرح [١]: إنّه قال البلاذري في تأريخه:
إنّ فاطمة (عليها السلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها.
و الأمر في هذا أوضح و أشهر من أن نطنب في الإستشهاد عليه و نذكر الروايات فيه.
و قال النقيب أبو جعفر يحيى بن محمّد البصري: إنّ عليّا و فاطمة (عليهما السلام) و العبّاس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون رواية «نحن معاشر الأنبياء لا تورث»، و يقولون: إنّها مختلقة.
قالوا: كيف كان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يعرّف هذا الحكم غيرنا، و يكتمه عنّا، و نحن الورثة، و نحن أولى الناس بأن يؤدي هذا الحكم إليه؟
قلت: و ممّا يدلّ على كذب الرواية عند هؤلاء ما في «صحيح مسلم» في باب ما يصرف الفيء الّذي لم يوجف عليه بقتال.
و في «البخاري» في كتاب الخمس، و كتاب المغازي؛
و في «الصواعق المحرقة» في باب خلافة أبي بكر من رواية مالك بن أوس المشتملة على نسبة عمر إلى عليّ (عليه السلام) و العبّاس أنّهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما أعني الشيخين ... إلى آخر ما قال.
ففي الحديث: أنّه أقبل عمر على عليّ (عليه السلام) و العبّاس، و قال: لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك و يطلب هذا ميراث امرأته من أبيها.
فقال أبو بكر: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: لا نورث ما تركناه صدقة، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا، و اللّه يعلم إنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٨٠.