الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٣ - أبو بكر كان متّهما عند عليّ و فاطمة
و العبّاس، و ذلك لما أسمعناك من حديث «كنز العمّال»؛
و احتجاج عليّ (عليه السلام) بالآيتين الناطقتين بتوريث الأنبياء، و كذلك طول مطالبة الإرث من فاطمة (عليها السلام) في حياتها، و من عليّ (عليه السلام) و العبّاس من زمان أبي بكر و عمر إلى زمان عثمان؛
و كذلك احتجاج فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر قائلة: أنت ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أم أهله؟ كما في «مسند أحمد».
و إنّها لمّا علمت إصرار القوم على منعها فدكا هجرت أبا بكر و عمر و غضبت عليهما حتّى دخلا عليها لأجل الإسترضاء، فلم ترضى عنهما- كما في كتاب «الإمامة و السياسة» لابن قتيبة. [١]
إلى أن ماتت و أوصت أن لا يصلّي عليها أحد من هؤلاء الّذين آذوها، و غصبوا حقّها، حتّى أنّها أوصت أن لا تدخل عليها عائشة بنت أبي بكر.
ففي «تأريخ المدينة» للعلّامة السمهودي: أنّ فاطمة (عليها السلام) قالت لأسماء: إذا أنا متّ فغسّليني أنت و عليّ (عليه السلام) و لا تدخل عليّ أحدا.
فلمّا توفّيت جاءت عائشة لتدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي.
فشكت إلى أبي بكر، و قالت: إنّ هذه الخثعمية تحول بيننا و بين بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء! ما حملك على أن منعت أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أن يدخلن على ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟
فقالت: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد.
قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك، ثمّ انصرف، و غسّلها عليّ (عليه السلام) و أسماء.
[١] الإمامة و السياسة: ١٤.