الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٢ - إعتراض و دفع
إعتراض و دفع
لو قيل: إنّ أبا بكر قضى في فدك بمقتضى علمه فأدخلها في بيت المال.
قلنا: إنّ حكم الحاكم بمقتضى علمه أمر مرغوب عنه في الشريعة لقوله صلّى اللّه عليه و اله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان».
و كلمة «إنّما» تفيد الحصر، فلا ترتفع الخصومة إلّا بالبيّنة، و لذا طلب أبو بكر البيّنة من فاطمة (عليها السلام) حيث اجتهد و رآى أنّها المدّعية، و إن أخطأ في اجتهاده.
فإنّ فاطمة (عليها السلام) ممّن تكون لها اليد المتصرّفة في فدك- حسبما عرفت- فلا تكون بحسب القواعد الشرعيّة مدّعية (حتّى تجب عليها إقامة البيّنة، بل هي مدّعى عليها).
ثمّ أقول: إن كان أبو بكر جازما و قاطعا بكون فدك ملكا للمسلمين لرواية رواها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فبأيّ وجه صحيح سأل الإشهاد من فاطمة (عليها السلام)؟
و كيف تجدي الشهادة غير المفيدة للقطع في قبال اليقين بالخلاف؟ أم كيف يعقل انصراف القاطع عن قطعه سيّما مثل أبي بكر الّذي يكون مدرك يقينه بحسب دعواه السماع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؟
ثمّ أقول: إنّه يحصل العلم للحاكم المنصف من دعوى فاطمة (عليها السلام) الّتي هي الصدّيقة و سيّدة نساء العالمين، و مشهود لها بالطهارة من الرجس، و كذلك من شهادة عليّ (عليه السلام)، و امّ أيمن الّتي شهد لها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بالجنّة، فلا حاجة إلى إكمال نصاب البيّنة.