الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - المأمون و نحلة فدك
و قال البلاذري في «فتوح البلدان»: لمّا كانت ٢١٠ أمر أمير المؤمنين!! المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد فدفعها- أي فدك- إلى ولد فاطمة (عليها السلام)، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة:
أمّا بعد؛ فإنّ أمير المؤمنين!! بمكانة من دين اللّه و خلافة رسوله و القرابة به أولى من استنّ سنّته، و نفذ أمره، و سلّم لمن منحه منحة، و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته، و باللّه توفيق أمير المؤمنين!! و عصمته و إليه في العمل بما يقرّبه إليه رغبة.
و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعطى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فدك و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل الرسول، و لم تزل تدّعي منه ما هو أولى به من صدق عليه.
فرآى أمير المؤمنين!! أن يردّها إلى ورثتها و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه و عدله، و إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بتنفيذ أمره و صدقته.
فأمر بإثبات ذلك في دواوينه و الكتاب به إلى عمّاله، فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض اللّه نبيّه أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله، و ينفذ عدته؛ أنّ فاطمة (عليها السلام) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لها.
و قد كتب أمير المؤمنين!! إلى المبارك الطبري- مولى أمير المؤمنين!!- يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بحدودها و جميع حقوقها المنسوبة إليها، و ما فيها من الرقيق و الغلات و غير ذلك؛
و تسليمها إلى محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)؛ و محمّد بن عبد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) لتولية أمير المؤمنين!! إيّاهما بالقيام بها لأهلها.
فاعلم! ذلك من رأي أمير المؤمنين!! و ما ألهمه اللّه من طاعته و وفّقه له من