الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢ - نهج البلاغة و سدّ طريق الإنكار
نهج البلاغة و سدّ طريق الإنكار
الّذي يفصح عن أنّ فدك كانت في يد فاطمة (عليها السلام) و تحت تصرّفها، و أنّها انتزعت عنها؛ كلام أمير المؤمنين (عليه السلام):
«بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللّه، و ما أصنع بفدك و غير فدك، و النفس مظانّها في غد جدث».
قال ابن أبي الحديد في الشرح: يقول (عليه السلام):
لا مال لي و لا اقتنيت فيما مضى مالا، و إنّما كانت في أيدينا فدك، فشحّت عليها نفوس قوم- أي: بخلت- و سخت عنها نفوس قوم آخرين- أي: سامحت و أعفت- ...
لأنّه (عليه السلام) و أهله لم يسمحوا بفدك إلّا غصبا و قسرا.
ثمّ قال: و نعم الحكم اللّه ... و هذا الكلام؛ كلام شاك متظلّم ...
- أقول: و بهذا المقدار من الشرح أيضا أوضح المقصود، و إن لم يشرح ابن أبي الحديد كلامه (عليه السلام) كما هو حقّه، و أغمض العين عن أن يكشف المرام عن وجه كلامه (عليه السلام) بما هو المقصود الحقيقي لمصالح هو يعلم في نفسه أو ...-.
قلت: فظهر من مجموع كلماته (عليه السلام) ... أنّ أهل البيت لم يقصروا عن الدعوى و المشاجرة من زمان أبي بكر إلى زمان عمر، و إنّما أخّرتهم السلطة و الغلبة و عدم الإصغاء إلى الدعوى من عليّ و فاطمة (عليهما السلام)، و لذا وقعت الشكاية من عليّ (عليه السلام) إلى اللّه تعالى!
- أقول: و أمّا عليّ (عليه السلام)؛ فتركه فدك و عدم أخذها لمّا ولّى الأمر كان لرياضة نفسه (عليه السلام)، لئلّا تنغمس في حبّ الدنيا ... لتأتي آمنة يوم الفزع الأكبر.