الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢ - المقدّمة
فالنبي صلّى اللّه عليه و اله قد عيّن لنفسه و لذويه حصن الكتيبة، و ميّزه عن سهام المحاربين، فملك النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و ذووه حصن الكتيبة بأشخاصهم.
و للزهراء (عليها السلام) في خمس خيبر حقّان: حقّ من حيث أنّها شريكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و حقّ من جهة ميراثها لحقّه.
و قد استولى أبو بكر على خمس خيبر كلّه، فمنعها الحقّين.
و الجدير بالذّكر؛ أنّ ما بقي من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بخيبر لم يخصّ فاطمة (عليها السلام) وحدها، بل يعمّ ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله جميعا، و لهذا طالبت زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أبا بكر بحقّهنّ من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقد روى ياقوت الحموي، عن عروة ابن الزبير: أنّ أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهنّ من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، إنّما هذا المال لآل محمّد لنائبتهم و ضيقهم، فإذا متّ فهو إلى وليّ الأمر من بعدي.
و نحن نلاحظ أنّ زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لم يطالبن بفدك و لا الحوائط السبعة ميراثا، لأنّهنّ يعلمن علم اليقين بأنّها لفاطمة (عليها السلام)، و مطالبتها بهما عن طريق الإرث ذريعة للحصول عليهما، و إلّا فقد ملكتهما فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و على كلّ؛ إنّ دعوى الميراث كانت تدور حول هذه الأشياء الثلاثة، و طالبت الزهراء (عليها السلام) بها منفردة و مجتمعة، و كانت تأتيه حينا مع عمّها العبّاس، و آنة وحدها.
فمرّة طالبت بفدك وحدها، و ثانية طالبت بسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وحده، و ثالثة طالبت بفدك و سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله معا، و رابعة طالبت بفدك و سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ما أفاء اللّه عليه في المدينة مجتمعة.