الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - المقدّمة
عليها نحلة، و لصاحب الحقّ أن يسلك أيّ طريق مشروع يوصله إلى حقّه حتّى إذا تعدّدت الدعاوي عنده، و هذا شيء يقرّه الشرع و القانون المدني.
فعلى اعتبار أنّ فدك ممّا أفاء اللّه به على رسوله، فإذا لم تنتقل في حياته إلى الزهراء (عليها السلام)- حسب زعم أبي بكر- فلا بدّ أن تنتقل إليها بعد وفاته بالميراث، لأنّها الوريثة الشرعيّة الوحيدة لأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- على رأي الشيعة- أو أنّ العبّاس يشاركها، على رأي السنّة القائلين بالتعصيب.
ثانيا: ما أفاء اللّه على رسوله في المدينة، أو ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة، أو ما يعبّر عنه بصدقة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة، إذ كانت للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله أموال في المدينة أفاءها اللّه عليه، و هي الحوائط السبعة الّتي وهبها مخيريق اليهودي من بني النضير يوم احد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و قال السمهودي في «وفاء الوفاء»: قال المجد: قال الواقدي: كان مخيريق أحد بني النضير حبرا عالما، فآمن بالنبي صلّى اللّه عليه و اله و جعل ماله- و هو سبع حوائط- لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و قال: روى ابن زبالة عن محمّد بن كعب: أنّ صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كانت أموالا لمخيريق اليهودي، فلمّا كان يوم احد قال لليهود: ألا تنصرون محمّدا صلّى اللّه عليه و اله، فو اللّه؛ إنّكم لتعلمون أنّ نصرته حقّ.
قالوا: اليوم السبت.
قال: فلا سبت لكم، و أخذ سيفه فمضى مع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فقاتل حتّى أثخنته الجراح.
فلمّا حضرته الوفاة، قال: أموالي إلى محمّد صلّى اللّه عليه و اله يضعها حيث يشاء، و كان ذا مال، فهي عامّة صدقات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
و أمواله هذه الّتي أوصى بها هي بساتينه السبع و هي: الدلال، و برقة، و الصافية، و المثيب، و مشربة امّ إبراهيم، و الأعواف، و حسنى.