الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - ٣٢- إعتذار ابن أبي الحديد للدفاع و الإنتصار عن الشيخين
يابن أبي الحديد! و اللّه؛ إنّ عللها و أسبابها و حقائقها لواضح جليّ لمن آمن و اتّقى، و لم يتعصّب تعصب الجاهليّة.
و بعد القرآن الكريم و آياته في شأن الطاهرة البتول، و في شأن أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و نفسه و بعد ما بيّن الرسول في شأنهما و شأن أهل بيته؛ اتّضح الحقّ و العلل و الأسباب لامور الماضية، و وجب العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .... [١]
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ .... [٢]
فنقطع الكلام فلا نطيل إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [٣].
و هذا الإعتذار منه بعد عدم إمكان إنكار الواقع و إخفائه و تحريفه له، اعتذار أسوء حالا من الإنكار، و أشدّ افتضاحا من الإخفاء و التحريف للواقع يعني- إن لم يقل ابن أبي الحديد: «و الصحيح عندي: أنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر ...».
بل يقول: إنّهما لم يفعلا شيئا من الظلم و الأذى و لم تكن بنت النبي صلّى اللّه عليه و اله واجدة عليهما، و كانت راضية عنهما، لعلّ كان هذا الإنكار منه أسهل من ذلك الإعتذار عنهما.
لأنّ في كليهما خلاف ضرورة التأريخ و الدين. و أمّا أسهليّة الإنكار؛ فلأنّه حينئذ على الفرض لا يشملهما الّعن و العذاب في آية يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ...
في سورة الأحزاب و غيرها.
[١] الممتحنة: ١٣.
[٢] الروم: ٥٧.
[٣] سورة ق: ٣٧.