الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - ٣٢- إعتذار ابن أبي الحديد للدفاع و الإنتصار عن الشيخين
يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق حين سمع من فاطمة (عليها السلام) و هي تقول: لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها.
ثمّ خرج باكيا، فاجتمع الناس إليه فقال لهم: ... لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي. [١]
يا للعجب! أ فاطمة (عليها السلام) المطهّرة بآية التطهير غضبى من الصغائر المغفورة لهما، و من العمل الأصلح بحسب ظنّهما في إصلاح دين أبيها و إبقاء الإسلام و هداية المسلمين؟!
يابن أبي الحديد! أيتعذّر الوقوف على علل الامور الماضية، و لا يعلم حقائقها لمن آمن باللّه و رسوله بعد ما قرء آية التطهير و آية المباهلة و آيات اخرى في شأن فاطمة الصديقة (عليها السلام) و شأن بعلها (عليه السلام)؟
و بعد ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في حقّها و في حقّ بعلها عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) من رواية الغدير و رواية الإخوة، و رواية: «عليّ مع الحقّ ...»
و رواية: «أنا مدينة العلم ...»، و رواية الثقلين.
و رواية: «فاطمة بضعة منّي ...». و رواية: «أنا حرب لمن حاربكم»، و روايات سيّدة النساء، و رواية: «إنّ اللّه يغضب لغضبها ...»، و روايات اخرى كثيرة و المتّفقة عليها المرويّة في صحاحكم و كتبنا المعتبرة ...
اللّه أكبر! يا للعجب! يابن أبي الحديد! أما سمعت و شرحت خطبة الشقشقيّة و غيرها؟
لقد فهمت و عرفت الحقّ، و لكن عدلت عن شرحها، و عن ظاهرها و باطنها بما عدلت.
أما سمعت قوله (عليه السلام): «بلى كانت في أيدينا فدك ... فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و نعم الحكم اللّه ...».
[١] فدك: ١٢٩، نقله عن الإمامة و السياسة.