الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤ - ٣١- قول ابن أبي الحديد في ما روي من أمر فاطمة
فلمّا رآى ذلك ضرع إلى مبايعة أبي بكر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، و لا يأت [١] معك أحد، و كره أن يأتيه عمر لما عرف من شدّته.
فقال عمر: لا تأتهم وحدك.
فقال أبو بكر: و اللّه؛ لآتينّهم وحدي، و ما عسى أن يصنعوا بي؟
فانطلق أبو بكر حتّى دخل على عليّ (عليه السلام)، و قد جمع بني هاشم عنده، فقام عليّ (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال:
أمّا بعد؛ فإنّه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر! إنكار لفضلك، و لا منافسة لخير ساقه اللّه إليك، و لكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا، فاستبددتم به علينا.
و ذكر قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و حقّه، فلم يزل عليّ (عليه السلام) يذكر ذلك حتّى بكى أبو بكر.
فلمّا صمت عليّ (عليه السلام) تشهّد أبو بكر، فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أما بعد؛ فو اللّه؛ لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أحبّ إليّ أن أصلها من قرابتي، و إنّي و اللّه؛ ما آلوكم من هذه الأموال الّتي كانت بيني و بينكم إلّا الخير؛ و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «لا نورث ما تركناه صدقة؛ و إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال»، و إنّي و اللّه؛ لا أترك أمرا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلّا صنعته إن شاء اللّه!!!
قال عليّ (عليه السلام): موعدك العشية للبيعة، فلمّا صلّى أبو بكر الظهر، أقبل على الناس ثمّ عذر عليّا (عليه السلام) ببعض ما اعتذر به، ثمّ قام عليّ (عليه السلام) فعظم من حقّ أبي بكر، و ذكر فضله و سابقته، ثمّ مضى إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس إلى عليّ (عليه السلام)، فقالوا: أصبت و أحسنت، و كان عليّ (عليه السلام) قريبا إلى الناس حين قارب الأمر بالمعروف!!!
٣٧٦١/ ٢- و روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثني أبو زيد عمر بن
[١] في صحيح مسلم: «و لا يأتنا».