الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
من الصدقات، و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى.
ثمّ قرأت عليه قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ... [١] الآية.
فقال لها أبو بكر: بأبي أنت و أمّي؛ و والد ولدك؛ السمع و الطاعة لكتاب اللّه، و لحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و حقّ قرابته، و أنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين منه، و لم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا!!
قالت: أفلك هو و لأقربائك؟
قال: لا، بل أنفق عليكم منه، و أصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قالت: ليس هذا حكم اللّه تعالى.
قال: هذا حكم اللّه، فإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عهد إليك في هذا عهد أو أوجبه لكم حقّا صدّقتك و سلّمته كلّه إليك و إلى أهلك.
قالت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يعهد إليّ في ذلك بشيء، إلّا أنّي سمعته يقول لما أنزلت هذه الآية: «أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى».
قال أبو بكر: لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلّم إليكم هذا السّهم كلّه كاملا، و لكن لكم الغنى الّذي يغنيكم، و يفضل عنكم، و هذا عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة بن الجرّاح فاسأليهم عن ذلك، و انظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم؟!
فانصرفت إلى عمر، فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر.
فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر.
فعجبت فاطمة (عليها السلام) من ذلك، و تظنّت أنّهما كانا قد تذاكرا ذلك و اجتمعا عليه.
[١] الأنفال: ٤١.