الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
العرب جارية بمثل ذلك، و ليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورّثوا شيئا ما على الإطلاق.
و أيضا، فإنّه جاء في خبر الدابّة و الآلة و الحذاء أنّه روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «لا نورث، ما تركناه صدقة»، و لم يقل: «لا نورث كذا و لا كذا»، و ذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كلّ شيء.
و أمّا الخبر الثاني و هو الّذي رواه هشام بن محمّد الكلبيّ، عن أبيه؛ ففيه إشكال أيضا، لأنّه قال: إنّها طلبت فدك، و قالت: إنّ أبي أعطانيها، و إنّ امّ أيمن تشهد لي بذلك.
فقال لها أبو بكر في الجواب: إنّ هذا المال لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و إنّما كان مالا من أموال المسلمين، يحمل به الرجال، و ينفقه في سبيل اللّه.
فلقائل أن يقول له: أيجوز للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله أن يملّك ابنته أو غير ابنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة، أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين، لوحي أوحى اللّه تعالى إليه، أو لإجتهاد رأيه- على قول من أجاز له أن يحكم بالاجتهاد- أو لا يجوز للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله ذلك؟
فإن قال: لا يجوز، قال ما لا يوافقه العقل و لا المسلمون عليه.
و إن قال: يجوز ذلك.
قيل: فإنّ المرأة ما اقتصرت على الدعوى، بل قالت: امّ أيمن تشهد لي.
فكان ينبغي أن يقول لها في الجواب: شهادة أمّ أيمن وحدها غير مقبولة:
و لم يتضمّن هذا الخبر ذلك، بل قال لها- لمّا ادّعت و ذكرت من يشهد لها-: هذا مال من مال اللّه. لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله؛ و هذا ليس بجواب صحيح.
و أمّا الخبر الّذي رواه محمّد بن زكريّا عن عائشة؛ ففيه من الإشكال مثل ما في هذا الخبر، لأنّه إذا شهد لها عليّ (عليه السلام) و امّ أيمن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله وهب لها فدك، لم يصحّ اجتماع صدقها و صدق عبد الرحمان و عمر، و لا ما تكلّفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم.