الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠ - المقدّمة
فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض. [١]
و قال الشيخ الزرقاني- بعد شرحه لهذا الحديث-: أمّا الكتاب؛ فلأنّه معدن العلوم الدينيّة و الأسرار و الحكم الشرعيّة، و كنوز الحقائق و خفايا الدقائق.
و أمّا العترة؛ فلأنّ العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ... و أكّد صلّى اللّه عليه و اله تلك الوصيّة و قوّاها بقوله: «فانظروا بماذا تخلفوني فيهما»؟ هل تتّبعوني فتسرّوني، أو لا فتسيئوني؟
و هو صلّى اللّه عليه و اله أعرف بالمصالح العامّة، و رآى أنّ مصلحة امّته في التمسّك بهذين الثقلين من باب رعاية المصلحة لهم، و تحصيلا لسعادتهم، فأكّد صلّى اللّه عليه و اله في عدّة مواطن على لزوم اتّباع أهل بيته ...
و نحن نقطع بأنّ المسلمين لو توفّرت لهم حرّية الرأي توافرا تامّا ليعلنوا غير خائفين فيمن يجب أن يرشحوه خليفة عليهم و يؤهّلوه لولاية أمرهم لتحقيق المصالح العامّة و سعادة المجتمع الإسلامي من جميع الوجوه، بعد اطّلاعهم عن أحاديث نبيّهم المكرّم و وصاياه صلّى اللّه عليه و اله في حقّ أهل بيته و الآيات النازلة في شأنهم؛
و بعد أن يعلموا و يعرفوا المختلقات و المجعولات و أكذوبة الأحاديث عليهم، و لشأن غيرهم المعلومة عند العلماء الّذين يخفونها لرعاية مصالحهم المادّية و الدنيويّة عن عامّة الناس و ... لما عدلوا عن أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، لأنّ أهله (عليهم السلام) المرشحين للخلافة قد اجتمعت فيهم خصال الكمال و أهليّة الرعاية، و ولاية الأمر، و لم يستطع أحد أن يلصق بهم عيبا، و إن كان خصما لهم، و حربا عليهم. [٢]
[١] الدين الخالص: ٣/ ٥١١- ٥١٤.
[٢] أقول: اقتبسنا أكثر مطالب المقدّمة المربوطة بشأن الحديث الثقلين من كتاب «الإمام الصادق (عليه السلام) و المذاهب الأربعة» لمؤلّفه المحترم أسد حيدر (الإمام الصادق (عليه السلام) و المذاهب الأربعة: ١/ ٩٥- ١٠٠).