الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
يا خيرة النساء، و ابنة خير الآباء! و اللّه؛ ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ما عملت إلّا بأمره، و إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد قلت فأبلغت، و أغلظت فأهجرت، فغفر اللّه لنا و لك!!
أمّا بعد؛ فقد دفعت آلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و دابّته و حذاءه إلى عليّ، و أمّا ما سوى ذلك؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضّة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا، ولكنّا نورث الإيمان و الحكمة و العلم و السنّة» فقد عملت بما أمرني، و نصحت له، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب!!
٣٧٢٦/ ٦- قال أبو بكر: و روى هشام بن محمّد، عن أبيه، قال:
قالت فاطمة (عليها السلام) لأبي بكر: إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعطاني فدك.
فقال لها: يا ابنة رسول اللّه! و اللّه؛ ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من رسول اللّه أبيك، و لوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، و اللّه؛ لأن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري، أتراني أعطى الأحمر و الأبيض حقّه و أظلمك حقّك، و أنت بنت رسول اللّه؟!!
إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ، و إنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبيّ به الرجال، و ينفقه في سبيل اللّه، فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ولّيته، كما كان يليه!!
قالت: و اللّه؛ لا كلّمتك أبدا.
قال: و اللّه؛ لا هجرتك أبدا!
قالت: و اللّه؛ لأدعونّ اللّه عليك.
قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك!
فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألّا يصلّي عليها، فدفنت ليلا، و صلّى عليها عبّاس بن عبد المطلب.