الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ؟ [١]
إيها معاشر المسلمين! ابتزّ إرث أبي، أبى اللّه أن ترث يابن أبي قحافة أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا! فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد صلّى اللّه عليه و اله، و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لكلّ نبا مستقرّ و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم.
ثمّ التفتت إلى قبر أبيها، فتمثّلت بقول هند بنت أثاثة:
قد كان بعدك أنباء و هيمنة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * * * لمّا قضيت و حالت دونك الكتب
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب
قال: و لم ير الناس أكثر باك و لا باكية منهم يومئذ.
ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار، فقال:
يا معشر البقيّة! و أعضاد الملّة، و حضنة الإسلام، ما هذه الفترة عن نصرتي، و الونية عن معونتي، و الغمزة في حقّي، و السّنة عن ظلامتي؟
أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟
سرعان ما أحدثتم، و عجلان ما أتيتم، ألان مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أمتّم دينه! ها إنّ موته لعمري خطب جليل استوسع وهنه، و أستبهم فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض له، و خشعت الجبال، و أكدت الآمال، أضيع بعده الحريم، و هتكت الحرمة، و أذيلت المصونة.
و تلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه قبل موته، و أنبأكم بها قبل وفاته، فقال:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى
[١] المائدة: ٥٠.