الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١ - ٢٦- ردّ الخلفاء فدك لورثة فاطمة
ثمّ انتزعها يزيد بن عبد الملك من أولاد فاطمة (عليها السلام)، فصارت في أيدي بني مروان حتّى انقرضت دولتهم.
فلمّا قام أبو العبّاس السفاح بالأمر، و تقلّد الخلافة ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ثمّ قبضها أبو جعفر المنصور في خلافته من بني الحسن.
و ردّها المهدي بن المنصور على الفاطميين.
ثمّ قبضها موسى بن المهدي من أيديهم.
و لم تزل في أيدي العبّاسيين حتّى تولّى المأمون الخلافة، فردّها على الفاطميين سنة ٢١٠، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة:
أمّا بعد؛ فإنّ أمير المؤمنين!! بمكانه من دين اللّه و خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و القرابة!! به أولى من استنّ بسنّته، و سلم لمن منحه منحة، و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته، و باللّه توفيق أمير المؤمنين!! و عصمته و إليه في العمل بما يقرّبه إليه رغبته.
و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعطى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فدك و تصدّق بها عليها.
و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلف فيه بين آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لم تدع منه ما هو أولى به من صدق عليه، فرآى أمير المؤمنين!! أن يردّها إلى ورثتها، و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه و عدله، و إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بتنفيذ أمره و صدقته!!
فأمر بإثبات ذلك في دواوينه و الكتاب إلى عمّاله، فلئن كان ينادى في كلّ موسم بعد أن قبض نبيّه أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك، فيقبل قوله، و تنفذ عدته، أنّ فاطمة رضي اللّه عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لها.