الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - ٢٦- ردّ الخلفاء فدك لورثة فاطمة
٢٦- ردّ الخلفاء فدك لورثة فاطمة (عليها السلام)
فدك قرية في الحجاز بينها و بين المدينة يومان- و قيل: ثلاثة- و هي أرض يهودية في مطلع تأريخها المأثور، و في السنة السابعة قذف اللّه بالرعب في قلوبهم أهليها، فصالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على النصف من فدك.
و روي: أنّه صالحهم عليها كلّها.
و ابتدأ بذلك تأريخها الإسلامي، فكانت ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، لأنّها ممّا لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
ثمّ قدّمها لابنتها الزهراء (عليها السلام) و بقيت عندها حتّى توفّي أبوها صلّى اللّه عليه و اله.
فانتزعها الخليفة الأوّل- على حدّ تعبير «الصواعق المحرقة»- و أصبحت من مصادر الماليّة العامّة، و موارد ثروة الدولة يومذاك.
حتّى تولّى عمر الخلافة، فدفع فدكا إلى ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و بقيت فدك عند آل محمّد (عليهم السلام)، إلى أن تولّى الخلافة عثمان بن عفان، فأقطعها مروان بن الحكم- على ما قيل-.
ثمّ يهمل التأريخ أمر فدك بعد عثمان فلا يصرّح عنها بشيء، و لكن الشيء الثابت هو أنّ أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) انتزعها من مروان- على تقدير كونها عنده- كسائر ما نهبه بنو اميّة في أيّام خلافة عثمان.
و التأريخ يصرّح بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى فدكا لأهل البيت (عليهم السلام)، و قد سجّل هذا الرأي بوضوح في رسالته إلى عثمان بن حنيف.