الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - ٢٣- تؤامر أبي بكر و عمر و خالد على قتل أمير المؤمنين
كأنّ ولايتي ثقل على كاهله، أو شجا في صدره؟
فالتفت إليه عمر، فقال: فيه دعابة لا تدعها حتّى تورده، فلا تصدره، و جهل و حسد قد استحكما في خلده، فجريا منه مجرى الدماء لا يدعانه حتّى يهينا منزلته، و يورطاه ورطة الهلكة.
ثمّ قال أبو بكر لمن بحضرته: أدعوا إليّ قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، فليس لفكّ هذا القطب غيره.
قال: و كان قيس سيّاف النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، [و كان] رجلا طويلا طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار، و كان أشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين (عليه السلام).
فحضر قيس فقال له: يا قيس! إنّك من شدّة البدن بحيث أنت، ففكّ هذا القطب من عنق أخيك خالد.
فقال قيس: و لم لا يفكّه خالد عن عنقه؟
قال: لا يقدر عليه.
قال: فما لا يقدر عليه أبو سليمان- و هو نجم عسكركم و سيفكم على أعدائكم- كيف أقدر عليه أنا؟
قال عمر: دعنا من هزئك و هزلك و خذ فيما حضرت له.
فقال: أحضرت لمسألة تسألونها طوعا أو كرها تجبروني عليه؟
فقال له: إن كان طوعا و إلّا فكرها.
قال قيس: يا بن الصهّاك! خذل اللّه من يكرهه مثلك.
... إلى أن قال: فقال قيس: و اللّه؛ لو أقدر على ذلك لما فعلت، فدونكم و حدّادي المدينة، فإنّهم أقدر على ذلك منّي.
فأتوا بجماعة من الحدّادين، فقالوا: لا ينفتح حتّى نحميه بالنار.
فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا فقال: و اللّه؛ ما بك من ضعف عن فكّه.
... إلى أن قال: و جعل خالد يدور في المدينة و القطب في عنقه أيّاما، ثمّ