الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥ - المقدّمة
المقدّمة
من الواجب علينا أن نبحث عن النبأ العظيم الّذي هو من اصول اعتقاداتنا، و عليه يبتني فروع أحكام ديننا، و لا يقبل اللّه دونه شيء من أعمالنا العباديّة و غيرها.
و هذا النّبأ العظيم الإمامة و الولاية في الإسلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
و لعلّ بعض الناس يتوهّم بأنّ البحث و الفحص و التحقيق فيها بحث و ... في الامور الماضية ليست بضرورة، بل لا ينفع نفعا معتدّا به، و لا مساس لها بحياتنا الاجتماعيّة و لا الفردية، و لا بشئوننا الماديّة و المعنويّة.
كما وقع مثل هذا الوهم لابن أبي الحديد المعتزلي في قضيّة السقيفة و فدك، و دعوى فاطمة (عليها السلام) حقّها و ميراثها من أبي بكر و صاحبه، حيث يقول:
«و الامور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها و أسبابها و لا يعلم حقائقها إلّا من قد شاهدها و لابسها، بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر، فلا يجوز العدول عن حسن الاعتقاد فيهما بما جرى، و اللّه وليّ المغفرة و العفو، فإنّ هذا لو ثبت، أنّه خطأ لم يكن كبيرة، بل كان من باب الصغائر الّتي لا تقتضي التبرّي و لا توجب زوال التولّي». [١]
أقول: هذا التوهّم و المقالات باطلة كلّها:
أوّلا: الوقوف على علل امور الماضية و أسبابها لم يتعذّر إذا كانت مثل هذه
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٦/ ٥٠.