الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - ١٨- خطبة الزهراء
سحيحا لا يكلم خشاشه، و لا يتعتع راكبه، و لأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفّتاه، و لأصدرهم بطانا، قد تحيّر بهم الرّيّ غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء، و ردعة شررة الساغب، و لفتحت عليهم بركات من السّماء، و الأرض و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا هلمّ فاسمع! و ما عشت أراك الدهر العجب، و إن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أيّ سناد استندوا؟ و بأيّ عروة تمسّكوا؟
استبدلوا الذّنابي، و اللّه؛ بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا.
ألا إنّهم هم المفسدون، و لكن لا يشعرون أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١].
أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريث ما تنتج ثمّ احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا، و ذعافا ممقرا، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف التالون، غبّ ما سنّ الأوّلون، ثمّ طيبوا عن أنفسكم أنفسا و طأمنوا للفتنة جأشا، و ابشروا بسيف صارم، و هرج شامل، و استبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا، و زرعكم حصيدا.
فيا حسرتى لكم، و أنّى بكم و قد عميت [قلوبكم] عليكم، أنلزمكموها و أنتم لها كارهون؟
ثمّ قال: و حدّثنا بهذا الحديث [أبو الحسن] عليّ بن محمّد بن الحسن- المعروف بابن مقبرة القزويني- قال: أخبرنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ الهاشميّ، قال: حدّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن
[١] يونس: ٣٥.