الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٣ - ١٨- خطبة الزهراء
و سئمتهم بعد أن سبرتهم [١]، فقبحا لفلول الحد، و اللعب بعد الجدّ، و قرع الصفات، و صدق القناة، و ختل الآراء [٢]، و زلل الأهواء، و بئس ما قدّمت لهم أنفسهم: أن سخط اللّه عليهم، و في العذاب هم خالدون.
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، و حملتهم أوقتها [٣]، و شننت عليهم غاراتها [٤]، فجدعا و عقرا و بعدا للقوم الظالمين.
ويحهم! أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوّة و الدلالة، و مهبط الروح الأمين، و الطبين [٥] بامور الدنيا و الدين؟ ألا ذلك هو الخسران المبين!
و ما الّذي نقموا من أبي الحسن (عليه السلام)؟ نقموا و اللّه؛ منه نكير سيفه، و قلّة مبالاته لحتفه، و شدّة و طأته، و نكال [٦] وقعته، و تنمّره [٧] في ذات اللّه.
و تاللّه؛ لو مالوا عن المحجّة اللائحة، و زالوا عن قبول الحجّة الواضحة، لردّهم إليها، و حملهم عليها، و لسار بهم سيرا سجحا [٨]، لا يكلّم [٩] حشاشه، و لا يكل [١٠] سائره، و لا يمل راكبه، و لأوردهم منهلا نميرا، صافيا، رويّا، تطفح ضفتاه، و لا يترنق جانباه، و لأصدرهم بطانا، و نصح لهم سرّا و أعلانا.
[١] سئمتهم: مللتهم. و سبرتهم: جرّبتهم و اختبرتهم واحدا واحدا.
[٢] ختل الآراء: زيفها و خداعها.
[٣] أوقتها: ثقلها.
[٤] شننت الغارة عليهم: وجّهتها عليهم من كلّ جهة.
[٥] الطبين: الفطن الحاذق العالم بكلّ شيء.
[٦] النكال: ما نكلت به غيرك كائنا ما كان.
[٧] تنمّر: عبس و غضب.
[٨] سجحا: سهلا.
[٩] كلّمه: جرحه.
[١٠] يكل: يتعب.