الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٧ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
و كلّ أهل له قربى و منزلة * * * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى [١]صدورهم * * * لمّا مضيت و حالت دونك الترب
تجهمتنا رجال و استخف بنا * * * لما فقدت و كلّ الأرض مغتصب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك ينزل من ذي العزة الكتب
و كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فقد فقدت و كلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لما مضيت و حالت دونك الكثب [٢]
ثمّ انكفئت (عليها السلام)، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يتوقّع رجوعها إليه، و يتطلّع طلوعها عليه، فلمّا استقرّت بها الدار، قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام):
يابن أبي طالب! اشتملت شملة الجنين، و قعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل [٣]، فخانك ريش الأعزل [٤]، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي و بلغة [٥] ابنيّ! لقد أجهد [٦] في خصامي، و ألفيته ألدّ [٧] في كلامي.
حتّى حبستني قيلة نصرها، و المهاجرة وصلها، و غضّت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع و لا مانع، خرجت كاظمة، و عدلت راغمة، أضرعت خدّك [٨] يوم أضعت حدّك، إفترست الذئاب، و افترشت التراب، ما كففت قائلا، و لا
[١] النجوى: السرّ.
[٢] الكثب- بضمّتين-: جمع الكثيب و هو: الرمل.
[٣] قوادم الطير: مقادم ريشه: و هي عشرة. و الأجدل: الصقر.
[٤] الأعزل من الطير: ما لا يقدر على الطيران.
[٥] يبتزّني: يسلبني، و البلغة: ما يتبلّغ به من العيش.
[٦] في بعض النسخ: «أجهر».
[٧] ألفيته: وجدته. و الألد: شديد الخصومة.
[٨] ضرع: خضع و ذل.