الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
هذا كتاب اللّه حكما عدلا، و ناطقا فصلا، يقول: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [١] و يقول: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [٢].
و بيّن عزّ و جلّ فيما وزع من الأقساط، و شرع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظّ الذكران و الإناث، ما أزاح به علّة المبطلين، و أزال التظنّي و الشبهات في الغابرين.
كلّا؛ بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل، و اللّه المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته، و أنت معدن الحكمة و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجّة، لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك، هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر و لا مستبدّ، و لا مستأثر، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى الناس، و قالت:
معاشر المسلمين! المسرعة إلى قيل الباطل [٣]، المغضبة على الفعل القبيح الخاسر، أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟
كلّا؛ بل ران على قلوبكم، ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم و أبصاركم، و لبئس ما تأوّلتم، و ساء ما به أشرتم، و شرّ ما منه اغتصبتم، لتجدنّ و اللّه؛ محمله ثقيلا، و غبّه وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء، و بان باورائه الضرّاء، و بدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون، و خسر هنالك المبطلون.
ثمّ عطفت على قبر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و قالت:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
[١] مريم: ٦.
[٢] النمل: ١٦.
[٣] في بعض النسخ: «قبول الباطل».