الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٥ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
يديك، لا تزوى عنك، و لا ندخر دونك، و إنّك و أنت سيّدة امّة أبيك، و الشجرة الطيّبة لبنيك، لا ندفع مالك من فضلك، و لا يوضع في فرعك و أصلك، حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك؟
فقالت (عليها السلام): سبحان اللّه! ما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن كتاب اللّه صادفا [١]، و لا لأحكامه مخالفا! بل كان يتبع أثره، و يقفو سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور؟ و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل [٢] في حياته.
- و لا لأحكامه مخالفا، بل كان يتبع أثره، و يقفوا سوره، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته».
ثمّ إن كان من حقّه الخاصّ، فلماذا لم يعطها سيّدة النساء و بنت سيّد الأنبياء إكراما لمقام أبيها صلّى اللّه عليه و اله؟
و إذا كان من حقّ المسلمين لماذا لم يؤخذ رأيهم أوّلا في إعطائه إيّاها؟
نعم؛ خطر ببالي و أنا أجيل الفكر في هذا و شبهه قول الشريف قتادة بن إدريس من قصيدته العصماء في رثاء سيّدة النساء (عليها السلام)، و الّتي يقول في أوّلها:
ما لعيني غاب عنها كراها * * * و عراها من عبرة ما عراها
الدار نعمت فيها زمانا * * * ثمّ فارقتها فلا أغشاها
... إلى أن يقول:
بل بكائي لمن خصّها * * * اللّه تعالى بلطفه و اجتباها
و حباها بالسيّدين الجليل * * * ين المعظمين منه حين حباها
و لفكري في الصاحبين الّذين * * * استحسنا ظلمها و ما راعياها
منعا بعلها من الحلّ و العق * * * د و كان المنيب و الأواها
و الّتي يقول فيها:
و أتت فاطم تطالب بالإر * * * ث من المصطفى فما ورّثاها
... إلى أن قال- و هو محلّ الشاهد منها-:
أترى المسلمين كانوا يلومو * * * نهما في العطاء لو أعطياها
كانت تحت الخضراء بنت نبيّ * * * ناطق صادق أمين سواها
بنت من؟ امّ من؟ حليلة من؟ * * * ويل لمن سنّ ظلمها و أذاها
[١] صادفا: معرضا.
[٢] الغوائل: المهالك.