الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمّد صلّى اللّه عليه و اله، بعد اللتيّا و الّتي، و بعد أن مني ببهم الرجال [١] و ذؤبان العرب، و مردة أهل الكتاب، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [٢]، أو نجم قرن الشيطان [٣]، أو فغرت فاغرة من المشركين [٤]، قذف أخاه في لهواتها. [٥]
فلا ينكفىء حتّى يطأ جناحها بأخمصه [٦] و يخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات اللّه، مجتهدا في أمر اللّه، قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، سيّدا في أولياء اللّه، مشمرا ناصحا، مجدا، كادحا، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و أنتم في رفاهيّة من العيش، و ادعون [٧] فاكهون [٨] آمنون، تتربّصون بنا الدوائر [٩]، و تتوكفون الأخبار [١٠]، و تنكصون عند النزال، و تفرّون من القتال.
فلمّا اختار اللّه نبيّه دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق [١١]، و سمل جلباب الدين [١٢]، و نطق كاظم الغاوين [١٣]، و نبغ خامل
[١] بهم الرجال: شجعانهم.
[٢] المائدة: ٦٤.
[٣] نجم: ظهر، و قرن الشيطان: امّته و تابعوه.
[٤] فغرفاه: أي فتحه، و الفاغرة من المشركين: الطائفة منهم.
[٥] قذف: رمى، و اللهوات- بالتحريك، جمع لهات-: و هي اللحمة في أقصى شفة الفم.
[٦] ينكفىء: يرجع، و الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم.
[٧] و ادعون: ساكنون.
[٨] فاكهون: ناعمون.
[٩] الدوائر: صروف الزمان، أي: كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا.
[١٠] تتوقعون أخبار المصائب و الفتن النازلة بنا.
[١١] في بعض النسخ: «حسيكة»، و حسكة النفاق: عداوته.
[١٢] سمل: صار خلقا، و الجلباب: الإزار.
[١٣] الكظوم: السكوت.