الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٢ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
خمارها [١] على رأسها، و اشتملت بجلبابها [٢]، و أقبلت في لمّة من حفدتها [٣] و نساء قومها تطأ ذيولها [٤]، ما تخرم [٥] مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد [٦] من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، فنيطت دونها ملاءة [٧]، فجلست، ثمّ أنّت أنّه أجهش القوم [٨] بالبكاء، فارتجّ المجلس.
ثمّ أمهلت هنيئة حتّى إذا سكن نشيج القوم، و هدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسوله، فعاد القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السلام):
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدم، من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء أسداها، و تمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها، و تفاوت عن الإدراك أبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها، و استحمد إلى الخلائق بإجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها.
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها،
- قال أبو بكر: و حدّثني أحمد بن محمّد بن يزيد، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد اللّه بن حسن بن حسن، قالوا جميعا: لمّا بلغ فاطمة ... إلى آخره.
[١] اللوث: الطي و الجمع، و لاث العمامة: شدّها و ربطها، و لاثت خمارها: لفّته، و الخمار- بالكسر-:
المقنعة، سمّيت بذلك لأنّ الرأس يخمر بها، أي يغطي.
[٢] الإشتمال بالشيء جعله شاملا و محيطا لنفسه- و الجلباب: الرداء و الإزار.
[٣] في لمّة: أي جماعة، و في بعض النسخ: في لميمة بصيغة التصغير، أي: في جماعة قليلة، و الحفدة- بالتحريك-: الأعوان و الخدم.
[٤] أي: أنّ أثوابها كانت طويلة تستر قدميها، فكانت تطأها عند المشي، و في بعض النسخ تجر إدراعها، و المعنى واحد.
[٥] الخرم- بضمّ الخاء و سكون الراء-: الترك، و النقص، و العدول.
[٦] الحشد: الجماعة.
[٧] نيطت: علّقت، و ناط الشيء: علّقه، و الملاءة: الإزار.
[٨] أجهش القوم: تهيئوا.