الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - ١٤- إنّ فدك كانت بيد فاطمة
هذا أبو الحسن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في شأن الدنيا:
«و اللّه؛ لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت، و إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ...» [١]
و يقول (عليه السلام): لابن عبّاس بذي قار- في وصفه نعله الّذي قال ابن عبّاس: لا قيمة لها- «و اللّه؛ لهي أحبّ إليّ من أمرتكم إلّا أن اقيم حقّا أو أدفع باطلا ...» [٢]
و يقول (عليه السلام) في كلامه في الحكمة الموعظة:
«فإنّما مثل الدنيا مثل السمّ يأكله من لا يعرفه». [٣]
و يقول (عليه السلام) في موضع آخر:
«و اللّه؛ و ما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلّوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، و لا لذّاتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقا، و علقم أتجرّع به زعاقا، و سمّ أفعاة أسقاه دهاقا، و قلادة من نار أوهقها حناقا.
و لقد رقّعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها، و قال لي: اقذف بها قذف الاتن، لا يرتضيها ليرقعها.
فقلت: له اعزب عنّي.
فعند الصباح يحمد القوم السرى * * * و تنجليّ عنّي علالات [غلالات] الكرى» [٤]
أقول: هذا شأن الدنيا و زخارفها عندهم، و أمّا شأنها عند غيرهم فكما ترى؟ فاللازم على المؤمنين أن يجتهدوا و يقتفوا أثرهم على قدر وسعهم.
[١] نهج البلاغة: ٢/ ٢١٨ في كلامه (عليه السلام) الّذي ذكر فيه حديدة المحمّى لأخيه عقيل ...
[٢] نهج البلاغة: ١/ ٨٠ في خطبته (عليه السلام) عند خروجه لقتال أهل البصرة.
[٣] البحار: ٧٤/ ٤١٨.
[٤] البحار: ٧٤/ ٣٩٢.