التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - البحث عن طهارة المجسمة أو نجاستها
و أما المجسمة (١)
عصرهما(ع) فمخالطة أصحاب الأئمة معهم في دولة بني أمية انما كانت من جهة عدم علمهم بنجاسة الناصب في ذلك الزمان و توضيحه: ان النواصب انما كثروا من عهد معاوية إلى عصر العباسيين لأن الناس مجبولون على دين ملوكهم و المرءوس يتقرب الى رئيسه بما يحبه الرئيس و كان معاوية يسب أمير المؤمنين(ع) علنا و يعلن عداوته له جهرا و لأجله كثر النواصب في زمانه الى عصر العباسيين. و لا يبعد أنهم(ع) لم يبينوا نجاسة الناصب في ذلك العصر مراعاة لعدم تضيق الأمر على شيعتهم فان نجاسة الناصب كانت توقعهم في حرج شديد لكثرة مساورتهم و مخالطتهم معه أو من جهة مراعاة الخوف و التقية فإنهم كانوا جماعة كثيرين و من هنا أخروا بيانها الى عصر العباسيين حيث انهم كانوا يوالون الأئمة(ع) ظاهرا و لا سيما المأمون و لم ينصب العداوة لأهل البيت إلا قليل. و ما ذكرناه هو السر في عدم اجتناب أصحابهم عن الناصب و أما الأئمة بأنفسهم فلم يظهر عدم تجنبهم عنهم بوجه و معه لا مسوغ لرد ما ورد من الرواية في نجاستهم بمجرد استبعاد كفره و ان الناصب لو كان نجسا لبينها الأئمة(ع) لأصحابهم و خواصهم.
[البحث عن طهارة المجسمة أو نجاستها]
(١) و هم على طائفتين فإن منهم من يدعي ان اللّٰه سبحانه جسم حقيقة كغيره من الأجسام و له يد و رجل إلا انه خالق لغيره و موجد لسائر الأجسام فالقائل بهذا القول ان التزم بلازمه من الحدوث و الحاجة الى الحيّز و المكان و نفي القدمة فلا إشكال في الحكم بكفره و نجاسته لأنه إنكار لوجوده سبحانه حقيقة و أما إذا لم يلتزم بذلك بل اعتقد بقدمه تعالى و أنكر الحاجة فلا دليل على كفره و نجاسته و ان كان اعتقاده هذا باطلا و مما لا أساس له. و منهم من يدعى أنه تعالى جسم و لكن لا كسائر الأجسام كما ورد انه شيء