التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
سواء خرج حين الجماع أو بعده (١) من الرجل أو المرأة، سواء كان من زنا، أو غيره، كوطء البهيمة، أو الاستمناء، أو نحوهما مما حرمته
الزاني و انما الكلام في نجاسة عرقه و لا دلالة لها على نجاسة عرقه بوجه، على انها معارضة بما دل على طهارة الزاني و ولد الزنا. نعم لا إشكال في نجاسة الناصب كما أسلفنا في محله، فتحصل انه لم ترد رواية معتبرة في عرق الجنب من الحرام حتى يستدل بها على نجاسته. و قد بينا في كتاب الصلاة ان الشيخ (قده) كثيرا ما يسند الرواية إلى أصحابنا اجتهادا منه (قده) في دلالة رواية و حسبان دلالتها على المدعى مع انها محل منع أو خلاف. و بالجملة ان الأخبار المتقدمة التي استدل بها على النجاسة في المقام ضعيفة و غير قابلة للاعتماد عليها في الاستدلال. ثم انه لو قلنا بانجبار ضعفها من جهة شهرة الفتوى بمضامينها عند القدماء فغاية ما يستفاد منها عدم جواز الصلاة في ما أصابه عرق الجنب من الحرام و قد عرفت انه غير ملازم للحكم بنجاسته لاحتمال كونه مانعا مستقلا عن الصلاة كما هو الحال في أجزاء ما لا يؤكل لحمه.
(١) لأن الجنابة انما تتحقق بالتقاء الختانين و حيث انها من الحرام فيصدق انه جنب من الحرام فإذا بنينا على نجاسة عرقه بمقتضى الأخبار المتقدمة فلا مناص من الحكم بنجاسته حين التقائهما و بعده بلا فرق في ذلك بين خروج المني و عدمه لأن النجاسة مترتبة على عنوان الجنابة و هي غير متوقفة على الإنزال في الجماع. و أما العرق قبل الجماع و الالتقاء فلا إشكال في طهارته لعدم تحقق موضوع النجاسة و هو الجنابة من الحرام فعدم نجاسته سالبة بانتفاء موضوعها فما في بعض الكلمات من أن العرق قبل الجماع محكوم بطهارته لخروجه عن الإطلاق من سهو القلم حيث لا موضوع حتى يخرج عن الإطلاق.