التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - نجاسة الخوارج و النواصب
و الخوارج (١) و النواصب (٢)
الموت إلى ملك الموت و المطر إلى ملك المطر و الاحياء إلى عيسى(ع) كما ورد في الكتاب العزيز: و أحيى الموتى بإذن اللّٰه [١] و غيره مما هو من إسناد فعل من أفعال اللّٰه سبحانه إلى العاملين له بضرب من الاسناد. و مثل هذا الاعتقاد غير مستتبع للكفر و لا هو إنكار للضروري فعدّ هذا القسم من أقسام الغلو نظير ما نقل عن الصدوق (قده) عن شيخه ابن الوليد: إن نفي السهو عن النبي(ص) أول درجة الغلو. و الغلو- بهذا المعنى الأخير- مما لا محذور فيه بل لا مناص عن الالتزام به في الجملة.
[نجاسة الخوارج و النواصب]
(١) إن أريد بالخوارج الطائفة المعروفة- خذلهم اللّٰه- و هم المعتقدون بكفر أمير المؤمنين(ع) و المتقربون إلى اللّٰه ببغضه و مخالفته و محاربته فلا إشكال في كفرهم و نجاستهم لأنه مرتبة عالية من النصب الذي هو بمعنى نصب العداوة لأمير المؤمنين و أولاده المعصومين(ع) فحكمهم حكم النصاب و يأتي أن الناصب محكوم بكفره و نجاسته. و إن أريد منهم من خرج على إمام عصره من غير نصب العداوة له و لا استحلال لمحاربته بل يعتقد إمامته و يحبه إلا أنه لغلبة شقوته و مشتهيات نفسه من الجاه و المقام ارتكب ما يراه مبغوضا للّٰه سبحانه فخرج على إمام عصره فهو و إن كان في الحقيقة أشد من الكفر و الإلحاد إلا أنه غير مستتبع للنجاسة المصطلحة لأنه لم ينكر الألوهية و لا النبوة و لا المعاد و لا أنكر أمرا ثبت من الدين بالضرورة.
(٢) و هم الفرقة الملعونة التي تنصب العداوة و تظهر البغضاء لأهل البيت (عليهم السلام) كمعاوية و يزيد (لعنهما اللّٰه) و لا شبهة في نجاستهم و كفرهم و هذا لا للأخبار الواردة في كفر المخالفين كما تأتي جملة منها عن قريب لأن الكفر
[١] آل عمران ٣: ٤٩.