التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - إذا استلزم تطهير المصحف صرف المال في سبيله
(مسألة ٣٠) يجب إزالة النجاسة عن المأكول (١) و عن ظروف الأكل و الشرب، إذا استلزم استعمالها تنجس المأكول و المشروب.
لأن التصرف في مال أحد يتوقف على اذنه أو على اذن المالك الحقيقي و كلاهما مفقود في المقام. نعم لا بأس بإرشاد المالك وقتئذ من باب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر. بل و لا مانع عن ضربه و إجباره على تطهير المصحف- إذا أمكن- و أما التصرف في ماله من دون اذنه فلا. ثم ان ما ذكرناه آنفا من وجوب تطهير المصحف- و لو من غير اذن مالكه- إذا كان بقاؤه على نجاسته موجبا لانتهاك حرمات اللّٰه سبحانه انما يختص بجواز التصرف فحسب، فلزوم الهتك من بقاء المصحف على النجاسة إنما يرفع الحرمة التكليفية عن التصرف في مصحف الغير من دون اذنه. و أما الأحكام الوضعية المترتبة على التصرف فيه- كضمان النقص الحاصل بتطهيره- فلا يرتفع بذلك حيث لا تزاحم بين الحكم بضمان المباشر للنقص و عدم جواز هتك الكتاب أعني ترك تطهيره.
(١) وجوب الإزالة عن المأكول و المشروب و إن لم يكن خلافيا عندهم إلا أن وجوبها شرطي و ليست بواجب نفسي لوضوح أن غسل المأكول عند تنجسه إذا لم يرد أكله ليس بواجب في الشريعة المقدسة و انما يجب إذا أريد اكله و كذلك الحال في ظروف الأكل و الشرب. و ذلك لأنه لا دليل عليه عدا حرمة أكل المتنجس و شربه المستفادة مما ورد في مثل اللحم المتنجس [١] و انه يغسل و يؤكل و ما ورد في مثل المياه و غيرها من المائعات المتنجسة [٢] و انها يهراق و لا ينتفع بها فيما يشترط فيه الطهارة و ما ورد في
[١] راجع ب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.
[٢] راجع ب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرمة و ١٨ من أبواب الأشربة المحرمة و ٣ و ٨ و ١٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.