التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - طهارة أهل الكتاب
..........
نجاستهم و إلا لم يفرق الحال في تنجس الماء و عدم جواز التوضؤ به بين صورتي الاضطرار و عدمه فلا يستفاد منها غير استحباب التجنب عما باشره أهل الكتاب و «منها»: صحيحة ثالثة له عن أخيه(ع) قال: سألته عن فراش اليهودي و النصراني ينام عليه؟ قال: لا بأس، و لا يصلى في ثيابهما، و قال: لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة، و لا يقعده على فراشه و لا مسجده و لا يصافحه، قال: و سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: ان اشتراه من مسلم فليصل فيه. و ان اشتراه من نصراني فلا يصلى فيه حتى يغسله [١] و لا دلالة لها أيضا على نجاسة أهل الكتاب حيث لم تفرض الرطوبة فيما لاقاه المجوسي أو النصراني، على ان الصلاة في الثوب المستعار أو المأخوذ من أهل الكتاب صحيحة على ما يأتي عن قريب و معه تنزل الرواية على كراهة الأمور المذكورة فيها. هذا تمام الكلام في الأخبار المستدل بها على نجاسة أهل الكتاب و قد عرفت المناقشة في أكثرها و لكن في دلالة بعضها على المدعى غنى و كفاية بحيث لو كنا و هذه الأخبار لقلنا بنجاسة أهل الكتاب لا محالة.
[طهارة أهل الكتاب]
إلا ان في قبالها عدة روايات معتبرة فيها صحاح و غير صحاح دلت بصراحتها على طهارتهم و إليك نصها: «فمنها»: صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن مؤاكلة اليهود و النصراني و المجوسي فقال: إذا كان من طعامك و توضأ فلا بأس [٢] و مفهومها عدم جواز مؤاكلتهم إذا كان من طعامهم أو لم يتوضئوا و من ذلك يظهر ان المنع حينئذ مستند إلى نجاسة طعامهم أو نجاسة أبدانهم العرضية الحاصلة من ملاقاة شيء
[١] المروية في ب ١٤ من أبواب النجاسات و غيرها من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٥٣ من الأطعمة المحرمة و ٥٤ من النجاسات من الوسائل.