التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - إذا كان موضع من المسجد نجسا
(مسألة ٦) إذا كان موضع من المسجد نجسا، لا يجوز تنجيسه ثانيا (١) بما يوجب تلويثه، بل و كذا إذا كانت الثانية أشد و أغلظ من الاولى، و إلا ففي تحريمه تأمل، بل منع، إذا لم يستلزم تنجيس ما يجاوره من الموضع الطاهر، لكنه أحوط.
[إذا كان موضع من المسجد نجسا]
(١) للمسألة صور: «الاولى»: أن يكون تنجيس الموضع المتنجس من المسجد سببا لسراية النجاسة إلى غير الموضع المتنجس منه و موجبا لاتساعها. و لا ينبغي الإشكال حينئذ في حرمته لانه تنجيس للمسجد في المقدار الزائد ابتداء و هو حرام. «الثانية»: ما إذا لم يوجب اتساع النجاسة إلا أن النجاسة الثانية كانت أشد من النجاسة السابقة في المسجد كما إذا كان متنجسا بالدم- و هو يزول بالغسل مرة واحدة- ثم نجسة بالبول مع البناء على أنه لا يزول الا بالغسل مرتين و هذا أيضا محرم لاشتماله على ما هو الملاك في الحكم بحرمة تنجيس المسجد ابتداء فكما انه مبغوض عند الشارع كذلك الثاني لأن الشارع يبغض تشديد النجاسة فيه فهو إيجاد لمبغوضه في المسجد من الابتداء. و «الثالثة»: ما إذا لم يكن التنجيس مستلزما لاتساع النجاسة و لا أن الثانية كانت أشد من السابقة الا أنه أوجب تلويث المسجد تلويثا ظاهريا مضافا الى نجاسته الواقعية كما إذا أراد تنجيس الموضع المتنجس من المسجد بالبول- مثلا- بتلويثه بالعذرة الرطبة و هذا أيضا كالصورتين المتقدمتين محكوم بحرمته لمنافاته احترام المسجد و تعظيم حرمات اللّٰه فهو هتك محرم «الرابعة»: ما إذا كان تنجيس الموضع المتنجس غير موجب لاتساع النجاسة و لا لتشديدها و لا كان موجبا للتلويث الظاهري و الصحيح عدم الحرمة في هذه الصورة لعدم كونه تنجيسا للمسجد حقيقة فإن المتنجس لا يتنجس ثانيا كما