التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - يقع الكلام أولا في نجاسة أهل الكتاب
..........
أصحابنا قلنا بدلالة الآية أم لم نقل كما ان نجاسة الناصب و منكري الصانع مما لا خلاف فيه و عليه فلا بد من التكلم في نجاسة غير هذه الأصناف الثلاثة من الكفار و
يقع الكلام أولا في نجاسة أهل الكتاب
ثم نعقبه بالتكلم في نجاسة بقية الأصناف فنقول: المشهور بين المتقدمين و المتأخرين نجاسة أهل الكتاب بل لعلها تعدّ عندهم من الأمور الواضحة حتى ان بعضهم- على ما في مصباح الفقيه- ألحق المسألة بالبديهيات التي رأى التكلم فيها تضييعا للعمر العزيز و خالفهم في ذلك بعض المتقدمين و جملة من محققي المتأخرين حيث ذهبوا الى طهارة أهل الكتاب و المتبع دلالة الأخبار فلننقل- أولا- الأخبار المستدل بها على نجاسة أهل الكتاب ثم نعقبها بذكر الأخبار الواردة في طهارتهم ليرى أيهما أرجح في مقام المعارضة «فمنها»: حسنة سعيد الأعرج سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن سؤر اليهودي و النصراني فقال: لا [١] و لا إشكال في سندها كما ان دلالتها تامة لأن ظاهر السؤال من سؤرهم نظير السؤال عن سؤر بقية الحيوانات انما هو السؤال عن حكم التصرف فيه بأنحاء التصرفات و قد صرح بالسؤال عن أكله و شربه في رواية الصدوق [٢] فراجع و «منها»: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(ع) عن آنية أهل الذمة و المجوس فقال: لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون، و لا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر [٣] و هذه الرواية صحيحة سندا إلا انها قاصرة الدلالة على المدعى فان دلالتها على طهارة أهل الكتاب أظهر من دلالتها على نجاستهم و ذلك لأن الحكم بنجاستهم يستلزم
[١] المروية في ب ٣ من الأسئار و ١٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في باب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٥٤ من الأطعمة المحرمة و ١٤ و ٧٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.