التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - إذا انحصر ثوبه في نجس
..........
في الثوب المتنجس و قد أتى بها في وقتها مشتملة على أجزائها و شرائطها حيث أن المانعية قد سقطت في حال الاضطرار إذ الأمر بالصلاة في الثوب المتنجس و مانعية النجاسة عن الصلاة حتى في حال الاضطرار أمران لا يجتمعان و عليه فلم يفت عنه الواجب في ظرفه حتى يجب قضاؤه. و أما الإعادة في الوقت فالمعروف بينهم عدم وجوبها، و عن الشيخ (قده) في بعض كتبه وجوب الإعادة، و نقل عن ابن الجنيد «أن من ليس معه إلا ثوب واحد نجس يصلي فيه و يعيد في الوقت إذا وجد غيره، و لو أعاد إذا خرج الوقت كان أحب إليّ» و عن المدارك و الرياض نسبة القول بوجوب الإعادة إلى جماعة. و قد استدل لهم بموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب و لا تحل الصلاة فيه، و ليس يجد ماء يغسله، كيف يصنع؟
قال: يتيمم و يصلي فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصلاة [١] و هي على طبق القاعدة لما قدمناه عند التكلم على الأجزاء من أن الإتيان بالمأمور به الاضطراري إنما يجزي إذا كان الاضطرار مستوعبا للوقت بتمامه. و أما إذا كان الاضطرار في بعض الوقت دون بعضه فلا يتحقق معه الاضطرار إلى ترك الواجب حيث أن الأمر إنما يتعلق بالطبيعي الجامع بين أفراده العرضية و الطولية، و مع التمكن من إيجاده في ضمن أي فرد مشتمل على شرائطه و اجزائه لا يتحقق الاضطرار الى ترك المأمور به فهو من الاضطرار إلى ترك فرد من أفراد الواجب لا إلى ترك المأمور به، و الفرق بينهما من الوضوح بمكان. نعم إذا اعتقد بقاء اضطراره أو استصحب بقائه إلى آخر الوقت جاز له البدار إلا انه لا يجزي عن المأمور به الواقعي فيما إذا ارتفع عذره في أثناء وقت الواجب كما عرفت فما تضمنته الموثقة هو الذي تقتضيه القاعدة فسواء كانت هناك رواية أم لم تكن، لا مناص من
[١] المروية في ب ٤٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.