التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - حكم غير الاثنا عشرية من فرق الشيعة
..........
الاثنى عشرية و لكن صاحب الحدائق (قده) نسب الى المشهور بين المتقدمين و الى السيد المرتضى و غيره الحكم بكفر أهل الخلاف و نجاستهم و بنى عليه و اختاره كما أنه بنى على نجاسة جميع من خرج عن الشيعة الاثنى عشرية من الفرق. و ما يمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة: «الأول»:
ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم(ع) كافر [١] و قد ورد في الزيارة الجامعة: «و من وحده قبل عنكم» فإنه ينتج بعكس النقيض ان من لم يقبل منهم فهو غير موحد للّٰه سبحانه فلا محالة يحكم بكفره. و الاخبار الواردة بهذا المضمون و ان كانت من الكثرة بمكان إلا أنه لا دلالة لها على نجاسة المخالفين إذ المراد فيها بالكفر ليس هو الكفر في مقابل الإسلام و انما هو في مقابل الايمان كما أشرنا إليه سابقا أو انه بمعنى الكفر الباطني و ذلك لما ورد في غير واحد من الروايات [٢] من ان المناط في الإسلام و حقن الدماء و التوارث و جواز النكاح إنما هو شهادة ان لا إله إلا اللّٰه و أن محمدا رسوله و هي التي عليها أكثر الناس و عليه فلا يعتبر في الإسلام غير الشهادتين فلا مناص معه عن الحكم بإسلام أهل الخلاف و حمل
[١] ففي بعضها: ان اللّٰه جعل عليا علما بينه و بين خلقه ليس بينه و بينهم علم غيره فمن تبعه كان مؤمنا و من جحده كان كافرا و من شك فيه كان مشركا و في آخر: علي باب هدى من خالفه كان كافرا و من أنكره دخل النار. الى غير ذلك من الاخبار فإن شئت تفصيلها فراجع ب ٦ من أبواب حد المرتد من الوسائل.
[٢] منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: قلت له: أخبرني عن الإسلام و الايمان أ هما مختلفان؟ فقال: ان الايمان يشارك الإسلام و الإسلام لا يشارك الايمان، فقلت:
فصفهما لي، فقال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّٰه و التصديق برسول اللّٰه(ص) به حقنت الدماء، و عليه جرت المناكح و المواريث، و على ظاهره جماعة الناس. و في بعضها: ان الإسلام ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء، و عليه جرت المواريث و جاز النكاح. و منها غير ذلك من الأخبار التي رواها في المجلد الثاني من الكافي ص ٢٥- ٢٦ من الطبعة الحديثة و رواها عنه في الوافي ج ١ ص ١٨ م ٣.