التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - اشتراط إزالة النجاسة عن موضع السجود
..........
بصراحة الأخبار المتقدمة في الجواز و بذلك يظهر انه لا وجه لاشتراط الطهارة في جميع مواضع الصلاة. نعم إذا كان المحل مشتملا على نجاسة رطبة تصيب الثوب و البدن فلا محالة يكون ذلك موجبا لبطلان الصلاة إلا انه خارج عن محل الكلام كما مر «بقي الكلام في شيء» و هو أن مقتضى الأخبار المتقدمة عدم جواز الصلاة في الموضع المتنجس الرطب الذي يوجب سراية النجاسة إلى الثوب أو البدن فهل يختص ذلك بما إذا كانت النجاسة مما لم يعف عنه في الصلاة أو فيما إذا سرت إلى ثيابه التي تتم فيه الصلاة أو أنها تعمه و ما إذا كانت النجاسة مما يعفى عنه في الصلاة أو كانت سارية إلى مثل الجورب و القلنسوة و نحوهما مما لا تتم فيه الصلاة؟ ذهب فخر المحققين (قده) إلى التعميم تمسكا بإطلاق الروايات و حكى عن والده الإجماع على عدم صحة الصلاة في ذي المتعدية و ان كانت معفوا عنها في الصلاة إلا أن الصحيح هو الاختصاص و ذلك لأن العهد و الارتكاز- في اشتراط الصلاة بطهارة الثوب و البدن- مانعان عن انعقاد الظهور في الإطلاق في الأخبار المتقدمة في اعتبار خلو المكان- في الصلاة- عن النجاسة المتعدية و يوجبان انصراف إطلاقها إلى بيان اشتراط الطهارة في ثوب المصلي و بدنه فإذا فرضنا أن النجاسة الكائنة في مواضع الصلاة غير مانعة عنها حتى إذا كانت في ثوبه أو في بدنه أو أنها أصابت التكة و الجورب و غيرهما مما لا تتم فيه الصلاة فكيف تكون مانعة عن صحة الصلاة؟ هذا ثم لو شككنا في ذلك و لم ندر أن الصلاة مقيدة بخلو موضعها عن النجاسة المتعدية أو أن الطهارة معتبرة في خصوص بدن المصلي و ثيابه فأصالة البراءة عن اشتراط الطهارة في مكان الصلاة و تقييده بأن يكون خاليا عن النجاسة المتعدية محكمة و عليه فلا بأس بالصلاة في المواضع المتنجسة إذا كانت نجاسته مما يعفى عنه في الصلاة أو كانت سارية الى ما لا تتم فيه الصلاة، إذ لا إخلال حينئذ بشيء من شرائطها.