التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - طهارة أهل الكتاب
..........
بين الطائفتين حمل أخبار النجاسة على الكراهة لأن الطائفة الثانية صريحة أو كالصريحة في طهارتهم و الطائفة الأولى ظاهرة في نجاسة أهل الكتاب لأن العمدة في تلك الطائفة موثقة سعيد الأعرج أو حسنته المشتملة على قوله(ع) «لا» و صحيحة علي بن جعفر المتضمنة لقوله(ع) «فيغسله ثم يغتسل» و هما كما ترى ظاهرتان في النجاسة و قابلتان للحمل على الاستحباب و الكراهة و أما الطائفة الثانية التي منها صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة فهي كالصريح في ان النهي عن مؤاكلة أهل الكتاب تنزيهي و ليست بحرام فتدل على طهارتهم بالصراحة و معه لا مناص من رفع اليد عن ظاهر الطائفة الأولى بصراحة الثانية كما جرى على ذلك ديدن الفقهاء «قدهم» في جميع الأبواب الفقهية عند تعارض النص و الظاهر و من هنا ذهب صاحب المدارك و السبزواري «قدهما» الى ذلك و حملا الطائفة الأولى على الكراهة و استحباب التنزه إلا ان معظم الأصحاب لم يرتضوا بهذا الجمع بل طرحوا أخبار الطهارة- على كثرتها- و عملوا على طبق الطائفة الثانية و المستند لهم في ذلك- على ما في الحدائق- أمران: «أحدهما»: دعوى ان أخبار الطهارة مخالفة للكتاب لقوله عز من قائل إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ .. [١] و أخبار النجاسة موافقة له و قد بينا في محله ان موافقة الكتاب من المرجحات و «يدفعه»: ما تقدمت الإشارة إليه سابقا من منع دلالة الآية المباركة على نجاسة المشركين فضلا عن نجاسة أهل الكتاب و قد بينا الوجه في ذلك بما لا مزيد عليه فراجع و «ثانيهما»: ان أخبار النجاسة مخالفة للعامة لأن معظم المخالفين- لو لا كلهم- يعتقدون طهارة أهل الكتاب [٢] و قد ورد في روايات أئمتنا(ع)
[١] التوبة ٩: ٢٨
[٢] قدمنا شطرا من كلماتهم في هذه المسألة في ص ٤٢ فليراجع.