التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - الأول العفو في الصلاة عن دم القروح و الجروح
بما في محل الجرح، فلو تعدى عن البدن إلى اللباس أو إلى أطراف المحل كان معفوا (١) لكن بالمقدار المتعارف (٢) في مثل ذلك الجرح و يختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر و الصغر، و من حيث المحل، فقد يكون في محل لازمة بحسب المتعارف التعدي إلى الأطراف كثيرا أو في محل لا يمكن شده، فالمناط المتعارف بحسب ذلك الجرح.
الاعتبار بالاعراض كما لعله ظاهر.
(١) لإطلاقات الاخبار و صراحة بعضها كقوله في موثقة أبي بصير و لست أغسل ثوبي حتى تبرأ.
(٢) فلو تعدى الدم من القرحة الواقعة في بدنه الى رأسه- مثلا- فلا عفو عنه لعدم دلالة الأخبار عليه ففي موثقة أبي بصير «و لست أغسل ثوبي ..» و الثوب متعارف الإصابة في مثل الدماميل الكائنة في البدن و لا تعرض لها الى أن الدم لو كان أصاب رأسه- مثلا- لم يكن يغسله. نعم ورد في رواية عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سأله عن الدمل يكون بالرجل فينفجر و هو في الصلاة. قال: يمسحه و يمسح يده بالحائط أو بالأرض و لا تقطع الصلاة [١] و استدل بها في الحدائق على جواز تعدية دم القروح و الجروح إلى سائر أجزاء البدن و الثوب بالاختيار- حيث دلت على جواز مسح الدم بيده- فضلا عما إذا تعدى إليها بنفسه بلا فرق في ذلك بين متعارف الإصابة و غيره و يدفعه ان الرواية لا دلالة لها على جواز التنجيس بالاختيار و لا على العفو عما لم يتعارف اصابة الدم له.
أما عدم دلالتها على جواز التنجيس بالاختيار فلأنها إنما دلت على جواز تنجيس اليد في حال الصلاة و هو حال الاضطرار فان مسح الدم بثوبه ينجس الثوب فلا محيص
[١] المتقدمة في ص ٤٢١