التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - المتنجس لا يتنجس ثانيا
و يبني على عدم ملاقاته للبول (١). و كذا إذا علم نجاسة إناء و شك في انه ولغ فيه الكلب أيضا أم لا، يجب فيه التعفير، و يبني على عدم تحقق الولوغ. نعم لو علم تنجسه إما بالبول أو الدم، أو إما بالولوغ
(١) و ذلك للاستصحاب لأنه بعد الغسل مرة و ان كان يشك في ارتفاع النجاسة- كما إذا كانت دموية- و بقائها- كما إذا كانت بولية- فالفرد المعلوم المتحقق مردد بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع إلا أنه لا مجال لاستصحاب الكلي الجامع بينهما حتى يحكم ببقاء النجاسة بعد الغسل مرة واحدة و إن قلنا بجريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي في محله و ذلك لأنه إنما يجري فيما إذا لم يكن هناك أصل حاكم عليه و هو موجود في المقام و هذا للقطع بعدم عروض النجاسة البولية على الثوب في زمان فإذا شككنا في طروها و عدمه فمقتضى الأصل ان نجاسته باقية بحالها و لم تزد عليها نجاسة ثانية حتى يجب غسلها مرتين و بهذا الاستصحاب نبني على كفاية الغسل مرة واحدة في المسألة. و بعبارة أخرى الاستصحاب انما يجري في القسم الثاني من الكلي فيما إذا كان الفرد الحادث- من الابتداء- مرددا بين الباقي و المرتفع. و أما إذا علمنا بحدوث فرد معين ثم شككنا في تبدل ذلك الفرد الحادث بفرد آخر أو في طروّه مع بقاء الفرد الأول بحاله فلا تأمل في أن الاستصحاب يقتضي الحكم بعدم تبدل الفرد الحادث بغيره و عدم طرو شيء زائد عليه، و هو نظير ما يأتي في محله من أن المكلف إذا كان محدثا بالأصغر ثم شك في أنه هل أجنب؟ يحكم بعدم طرو الحدث الأكبر حينئذ و يبني على أن حدثه هو الأصغر فيرتفع بالوضوء و لا يجري استصحاب بقاء الحدث الجامع بين ما علمنا بارتفاعه و ما نعلم ببقائه.